مركز الثقافة والمعارف القرآنية
9
علوم القرآن عند المفسرين
علوم القرآن ومكانتها في الثقافة الاسلامية أ . تعريف علوم القرآن : هي سلسلة مباحث في القرآن الكريم باستثناء معانيه وتفسير آياته ، حيث تلقي نظرة خارجية عليه ، وهي مباحث تسبق تفسيره ، وتؤلّف مباحث ( الوحي ، تاريخ النزول ، تاريخ جمع القرآن ، القراءات ، الإعجاز ، حفظ القرآن من التحريف ) جزءا من مسائل علوم القرآن . وليس لاصطلاح علوم القرآن حدّ معين لإمكانية النظر اليه بوجهات نظر مختلفة ، لذا نرى أصحاب الرأي يطرحون - على الأغلب - المواضيع بما ينسجم وأذواقهم وتوجّهاتهم ، وعليه فإن فهرس المباحث الموجود في المؤلفات وكتب العلوم القرآنية ، ليس فهرسا واحدا وثابتا مؤلفا من مجموعة المواضيع المعينة والمحددة بشكل كامل « 1 » . وأما المباحث الرئيسية والمحورية لعلوم القرآن ، مثل ؛ تأريخ نزول القرآن ، القراءات ، إعجاز القرآن ، المحكم والمتشابه ، الناسخ والمنسوخ وأمثالها ، فهي مباحث قد اتفق الجميع عليها ، لذا فإننا نلاحظها في أغلب مؤلفات علوم القرآن . ب . مكانة علوم القرآن : لقد اتضح من تعريف علوم القرآن ؛ أن لبعض مباحث هذه العلوم ارتباطا مباشرا بمحتوى القرآن وتفسيره ، كمباحث : أسباب النزول أو المحكم والمتشابه أو القراءات ، وهناك مباحث لها من الأهمية ، بحيث ان الاستناد أو الاستشهاد بالآيات القرآنية لا يكون الّا بعد اثباتها ، كموضوع ( حفظ القرآن من التحريف ) ، ومباحث أخرى ، ومع أنها ليست متشابهة من حيث الأهمية والأولوية للمجموعتين السابقتين ، إلّا انها بشكل عام نافعة ومفيدة في تيسير الفهم الأفضل للقرآن . وقد بلغت أهمية العلوم مبلغا بحيث لا يمكن فهم القرآن بشكل دقيق دون ملاحظة هذه المجاميع من المباحث ، كما أن أي مفسر لا يرى نفسه مستغنيا عن علوم القرآن ، بل نرى أغلب المفسرين - وقبل شروعهم بالتفسير - يعتمد على تدوين بعض العلوم القرآنية .
--> ( 1 ) للتوضيح أكثر ، سنتناول ذلك في قسم علوم القرآن والمؤلفات .